مؤلف مجهول

41

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

فيدخله عليهم « 1 » ليغذّى الحيتين . فمكث بذلك طول ملك شدّاد سبعمائة سنة . فلما هلك شداد ، وملك ابنه مرثد ؛ عزل الضّحاك وزيره الاوّل ومن كان معه ، وجعل على وزارئه رجلا من ارفخشد يسمى ارماييل ، له رأفة بالنّاس ورحمة . فكان يؤتى كل يوم بأربعة رجال كتبت أسماؤهم ، فيأمر ارمابيل بذبح رجلين منهم ، ويستخرج دماغهم ، ويضيف اليه دماغ كبشين من الضأن الأهلية ، ويدخل ذلك الدماغ إلى الضحاك ، فيغذّى به تانك الحّيتين ، ويستبقي الرجلين الآخرين ، ويأمرهما ان يهربا ، ويلحقا بالجبال ، فيقيما فيها . فلبث بذلك ثلاثمائة سنة ، حتى كثر أولئك الذين استبقاهم في الجبال ، وكانوا رجالا ونساء . فاقتنوا البقر والحمير والغنم ، وتناسلوا ، فمن نسلهم الأكراد . فمكث الضحّاك ملكا على ولد سام طول ملك شداد صاحب ارم ، وكانت ايّامة سبعمائة سنة ، وطول ملك مرثد مائتا سنة ، وطول ملك عمر « 2 » بن مرثد مائة سنة ، فذلك الف سنة ، إلى أن هلكت عاد في المرة الثانية بالريح العقيم . وكان بين مهلك شداد وجنوده بالصيحة الثلاثة إلى مهلك الريح ثلاثمائة سنة . ولما هلك شداد ، ملك من بعده ابنه مرثد . وقد كان أبوه خلّفه على ملكه بحضر موت عند مسيره إلى ارم ذات العماد . وكان مرثد ، فيما يقال - والله اعلم - : مؤمنا بالله ، مصدّقا بما جاء به هود ، مستخفيا ايمانه « 3 » من قومه ، مخافة ان ينبوا « 4 » به ، فيقتلوه ، ويخلعوه عن ملكه . فمكث بذلك مائتي سنة ثم مات . حديث دفينة مرثد بن شداد قال : واخبرني دغفل ، عن رجل من حمير ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : احتفرنا حفيرة : بحضر موت ، فوقعنا على أزج في الأرض من آجر وجص ، في صدره سرير من رخام ، فوقه رجل عاديّ عظيم اللحية ، بسيط الخلق ، قد ملأ ذلك الازج طولا وعرضا ، وعليه قطائف منسوجة بالذهب والفضة ، مكتوب فيه بالجفر ، وقد أذيب في الجفر الفضة ، وهو يلوح بياضا وحسنا في حمرة الذهب . فقرأنا ذلك فإذا هو هذه الأبيات : من كان ينكرنى لصرف زماني * عند البلا وتمزّق الجثمانى

--> ( 1 ) . يبدو الصحيح : فيدخلها عليه ( 2 ) . هو عمرو وليس عمر ، كما سيأتي ( 3 ) . يبدو الصحيح : بايمانه ( 4 ) . يبدو الصحيح : ان يتبوا